ميرزا حسين النوري الطبرسي

85

مستدرك الوسائل

ولده ، ومعاداة أعدائهم ، وكلما فات من الدنيا بعد ذلك جلل ، فأقبلت على صلاتي ، فجاء ذئب فاخذ حملا فذهب به وانا أحس به ، إذ اقبل على الذئب أسد فقطعه نصفين ، واستنقذ الحمل ورده إلى القطيع ، ثم نادى : يا أبا ذر اقبل على صلاتك ، فان الله قد وكلني بغنمك إلى أن تصلي ، فأقبلت على صلاتي ، قد غشيني من التعجب ما لا يعلمه الا الله تعالى ، حتى فرغت منها ، فجاءني الأسد ، وقال لي : امض إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فأخبره ان الله تعالى قد أكرم صاحبك الحافظ لشريعتك ، ووكل أسدا بغنمه يحفظها ، فعجب من حول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : صدقت يا أبا ذر ، ولقد آمنت به انا وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، فقال بعض المنافقين : هذا المواطأة بين محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأبي ذر ، يريد أن يخدعنا بغروره ، واتفق منهم رجال وقالوا : نذهب إلى غنمه وننظر إليها إذا صلى ، هل يأتي الأسد فيحفظ غنمه ؟ فيتبين بذلك كذبه ، فذهبوا ونظروا ، وأبو ذر قائم يصلي ، والأسد يطوف حول غنمه ويرعاها ، ويرد إلى القطيع ما شذ عنه منها ، حتى إذا فرغ من صلاته ، ناداه الأسد : هاك قطيعك مسلما وافر العدد سالما ، ثم ناداهم الأسد : معاشر المنافقين ، أنكرتم لمولى محمد وعلي وآلهما الطيبين ( عليهم السلام ) ، والمتوسل إلى الله بهم ، ان يسخرني الله لحفظ غنمه ، والذي أكرم محمدا وآله الطيبين الطاهرين ( عليهم السلام ) ، لقد جعلني الله طوع يدي أبي ذر ، حتى لو أمرني بافتراسكم وهلاككم لأهلكتكم ، والذي لا يحلف بأعظم منه ، لو سأل الله بمحمد وآله الطيبين ( عليهم السلام ) ، ان يحول البحار دهن زئبق ولبان ، والجبال مسكا وعنبرا وكافورا ، وقضبان الأشجار قضيب ( 2 )

--> ( 2 ) في نسخة : قصب ، منه " قده " .